الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
92
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
بشريعة الزواج فإنه أجرها ومقابل بعضها وان رجع إلى المالك * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * من عادة الزواج الشرعي ومهره حال كونهن بهذا الزواج * ( مُحْصَناتٍ ) * قد أقدمن على الزواج للإحصان على الشريعة وسنة الرسول ( ص ) * ( غَيْرَ مُسافِحاتٍ ) * وقاصدات للزنا واتباع الشهوات * ( ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) * الخدن الخليل والصاحب والمراد هنا الاختصاص بخلته وصحبته للزنا . وقيل إن المراد تزوجوهن حال كونهن عفائف غير زانيات في العلن والسر . والأول أظهر * ( فَإِذا أُحْصِنَّ ) * بضم الهمزة وكسر الصاد كما هو القراءة المتداولة المعهودة بين المسلمين وعليها أكثر السبعة حتى عاصم في غير رواية أبي بكر عنه . فلا يناسبها تفسير الإحصان بالإسلام لأن الإسلام من فعلهن الصادر منهن لا واقع من غيرهن عليهن . بل المراد الإحصان لهن بالتزويج كما في صحيح الكافي والتهذيب وعن محمد بن مسلم عن أحدهما يعني الباقر أو الصادق عليهما السلام وصحيح التهذيب عن يونس عن الصادق ( ع ) . وفي الدر المنثور مما أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة وما أخرجه أيضا ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس واما ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي حاتم عن علي ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) قال احصانها إسلامها . وقال إنه حديث منكر . وما أخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود من قوله احصانها إسلامها فيكفي في سقوطه معارضته بما أخرجه سعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي عن ابن عباس عن رسول اللَّه ( ص ) في حديث قوله ( ص ) حتى تحصن بزوج . فإذا أحصنت بزوج : هذا فضلا عن أن مؤدى الحديثين عن الرسول ( ص ) وابن مسعود لا يناسب القراءة المتبعة كما ذكرناه وأيضا إذا نظرنا إلى قوله تعالى * ( فَإِذا أُحْصِنَّ ) * إلى آخر جواب الشرط قد وقع تفريعا في ضمن ما لنكاح الإماء المؤمنات من الأحكام وجدنا انه لا يحسن ان يكون الموضوع لحكمه غير الإماء المتزوجات * ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ) * توجب الحد الشرعي * ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) * والذي ينصف من حد الزنا وله عدد مخصوص هو المائة جلدة . واما الرجم فهو مقدمة مخصوصة لازهاق النفس بلا تقدير ينصف بل حده الموت فليس له نصف موزون بميزان يعول عليه . ولعل قوله تعالى * ( مِنَ الْعَذابِ ) * يراد به نصف ما هو عذاب مع بقاء الحياة الذي قال فيه تعالى ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ الرحمن في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص : 93 مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وليس لشرط الإحصان بالتزويج مفهوم ولا دليل خطاب . لقيام القرينة على ذلك من أحاديث المسلمين . فمن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق والبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني ان النبي ( ص ) سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال ( ص ) اجلدوها . وأخرج أحمد في مسند علي ( ع ) والترمذي عن عبد الرحمن السلمي قال خطب علي ( ع ) فقال أيها الناس أقيموا الحدود على ارقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن وان أمة لرسول اللَّه ( ص ) زنت فأمرني ان اجلدها . وأخرج أحمد أيضا عن أبي جميلة عن علي ( ع ) نحوه مع تقديم وتأخير وفيه أقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم . وفي الدر المنثور اخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن انس بن مالك انه كان يضرب إمائه الحد إذا زنين تزوجن أو لم يتزوجن انتهى وعلى هذا عمل علماء الأمصار من أهل السنة ولا يعرف فيه خلاف بين الإمامية بل الظاهر إجماعهم عليه . وعليه صحيح الفقيه والكافي والتهذيب عن بريد عن الصادق ( ع ) وصحيح الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وصحيح التهذيب عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) . بل لا مفهوم ولا دليل خطاب في الآية حتى لو قلنا بأن المراد من إحصانهن اسلامهن . لما رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عمر في قصته امر رسول اللَّه ( ص ) برجم اليهودي واليهودية . ورواه أبو داود أيضا عن جابر والبراء بن عازب وأبي هريرة . ورواه الترمذي بدون القصة . فيجب الحد على غير المسلم أيضا وهو مذهب الشافعي . ولا خلاف فيه بين الإمامية . وهو مفاد العموم في لفظ العبيد في الصحيح المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر ( ع ) قضى أمير المؤمنين في العبيد إذا زنى أحدهم ان يجلد خمسين جلدة وان كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا . وعلى ذلك أيضا رواية قرب الإسناد عن الكاظم ( ع ) فالفائدة في الجملة الشرطية هو بيان وجه من وجوه الإرشاد إلى أن الصبر عن تزوج الإماء خير . وذلك انهن في حال الإحصان بالتزويج قد اقتضت الحكمة والرحمة ان لا يشرع في حدهن الا جلد خمسين سوطا مع أن دواعي الزنا مع ابتذالهن في الرق والخدمة أقرب إليهن بالنسبة إلى الحرائر المصونات نوعا وحد الحرائر الجلد والرجم فرادع الإماء في حال الإحصان أضعف من رادع الحرائر ودواعيهن إلى الخنا نوعا أقرب من دواعي الحرائر * ( ذلِكَ ) * اي نكاح المؤمنات بحسب الظاهر من إماء المسلمين لمن لم يجد طولا ان ينكح الحرائر من المؤمنات انما